ذات صباح مشمس وحار فضل وفد فرنسي زار مدينة عدن قصر لقائه مع إدارة المنطقة الحرة على الودية والتعارف بدلاً من بحث فرص الاستثمار كما كان مقرراً.السبب لم يكن بالتأكيد في عدن ،الموقع والمناخ والبيئة ..وإنما في التيار الكهربائي الذي خذل يومها العاصمة الاقتصادية والتجارية بتخلفه عن عناصر عديدة كانت قد تزينت بها إحتفاءً بوفدها الضيف القادم من مدينة العطور.كان السؤال الأول عن الكهرباء انه "حظ نحساً وموقفاً في غاية الحرج"جرب أن تضع نفسك الآن مكان ادراة المنطقة الحرة .بماذا سترد على الوفد الذي جاء قاصداً عدن لبحث إمكانية الإستثمار ممثلاً لشركات دولية عملاقة ،فاختار أن يكون سؤاله الأول والأخير عن "الكهرباء" في يوم تساوى فيها الرجل العادي بالمسؤول الرفيع اذ ان الجميع تصبب عرقاً منذ الصباح الباكر بمن فيهم الوفد الضيف نظراً لتوقف حركة المراوح والمكيفات؟!!
وحينما اراد العاملون في المنطقة الحرة انقاذ الموقف بتشغيل المولد الكهربائي الخاص استغرقت العملية بعض الوقت.معلومات ذكرتها لنا مديرة الادارة العامة للترويج والتسويق بالمنطقة الحرة بعد أن احالنا اليها نائب رئيس الهيئة العامة للمناطق الحرة رئيس منطقة عدن الدكتور احمد الوذن ،قبل اسابيع من الآن حين بدأنا هذا التحقيق الذي عرجنا فيه ايضا على مؤسسة الموانئ وهيئة الاستثمار.
حاويات وقرارات
في اكتوبر من العام 2002كان عدد الحاويات المناولة في رصيف الميناء 42.500حاوية ومع نهاية العام نفسه كان محمد سعيد ظافر عضو مجلس الادارة رئيس قطاع الاستثمار والترويج القائم باعمال رئيس المنطقة الحرة بعدن حينها يتوقع في احاديث صحفية في مايو 2004 أن يصل العدد الى 500الف حاوية, غيران الظروف التي قادت الى انخفاض معدل التشغيل من 42.500حاوية الى 6000 حاوية لم تشجع شركة يمنفست على مواصلة العمل لاسيما بعد حادث الاعتداء على الناقلة الفرنسية ليمبورج وحينها تكبدت الشركة خسائر كبيرة وزادت تكلفة التشغيل وخلافه الى ان حدث خلاف بين الشركاء فكانت امامهم خيارات من بينها البيع لطرف ثالث حسب ظافر . وهذا ماحدث فعلاً حيث بيع المشروع للحكومة اليمنية,وللعلم فإن شركة يمنفست كانت نسبة 60بالمائة من راس مالها سنغفوري بينما 40بالمائة للمستثمر بن محفوظ.
ومن هنا ينفتح باب اخر, في السابق كان بإمكان ظافر واي مسؤول اخر في المنطقة الحرة الحديث عن الحاويات والميناء والاتفاقيات الموقعة مع الشركات بكل بساطة لكن الآن اختلف الأمر وهذا ماأدهشني فعلاً بينما كنت في ادارة المنطقة الحرة ابحث عن ارقام واتفاقيات ..و.. فلم اجد شيئاً من ذلك لأن مسؤولية الإشراف على الميناء انتقلت بموجب قرار قيل لنا بانه رئاسي مثلما قيل لنا بانه وزاري الى مصلحة موانئ عدن "مؤسسة موانئ خليج عدن" حالياً العام 2004 أي بعد انهاء خدمات شركة يمنفست وتعويضها بملايين الدولارات من خزينة الشعب. والسؤال: هل فشلت المنطقة الحرة في إدارة ميناء الحاويات أم إنه التخفيف من حملها الثقيل؟!!
مسلسل قرارت الضم والإلحاق والإحالة فيما يتعلق بالمنطقة الحرة يبدو أنها لن تتوقف فمن ميناء الحاويات الذي كان يعد واحداً من المشاريع "الطموحة والناجحة" للمنطقة الحرة الى "المنطقة السياحية" التي سلمت بموجب قرار مجلس الوزراء الى هيئة الاستثمارمؤخراً وكانت المنطقة الحرة تتوقع ان تحقق من خلالها ربحاً ونجاحاً كبيراً, تتجلى بوضوح انعكاسات قرارت "مرتجلة" كهذه على نشاط المنطقة الحرة . أما لماذا سحبت المنطقة السياحية؟ الاجابة من إدارة الترويج والتسويق تبدو مهمة :"لأن كل مايدخل الى المنطقة الحرة معفي من الضرائب والجمارك" وتواصل مديرة الترويج والتسويق بالمنطقة الحرة ردودها على تساؤلات "السياسية" بناءً على توجيهات مديرها (الوذن) " اتضح لنا انه من الصعب السيطرة على المناطق السياحية وتطبيق قانون المنطقة الحرة عليها" وللعلم المنطقة السياحية بعدن تقع في منطقتي فقم وعمران الساحليتان بمديرية البريقة.
ألم وأمل
سؤال للمنطقة الحرة:يقال أن الشركة الحالية التي تدير ميناء عدن تعمل من دون عقد محدد فضلاً عن كونها تدفع 100الف دولار فقط للجانب اليمني سنوياً ,ما مدى صحة ذلك؟ تضحك مديرة الترويج والتسويق ثم تجيب " هذه قضايا محكومة من فوق!! نحن بعيدون عن هذا الموضوع فضلاً عن كوننا لا نستطيع الدخول الى الميناء الا بتصريح من وزارة النقل" رغم ذلك يبقى الأمل عندها وعند الدكتور الوذن كبيراً بإزدهار المنطقة الحرة " ينبغي ان لا ننسى اننا في موقع اقليمي حساس ونعاني من منافسة شديدة في الوقت الذي فيه الإمكانيات المقدمة من الدولة للمنطقة الحرة ما هياش عند المستوى الذي يمكننا من رفع القدرات, صحيح نحن لدينا موقع هام لكن ماعندناش بنى تحتية ,فمن سياتي يستثمر عندك ؟! لكن لابد ان يكون الأمل موجود"
سوبر مانيم المدير التنفيذي لشركة opmالتي تدير ميناء عدن حالياً متحدثاً عن المميزات التنافسية لميناء عدن :" اذا نظرت الى خط الملاحة الرئيسي العالمي ستجد ان البواخر تأتي من طوكيو الى شنغهاي الى هونج كونج ثم تمر على كولمبو في سيريلانكا ثم الى عدن فقناة السويس ثم مالطا واخيرا الى اوروبا .. " ويضيف" عدن تقع على خط الملاحة الرئيسي بالاضافة الى كونه ميناء طبيعي فيه كل الامتيازات التي يتمناها أي خط ملاحي" سؤال: هل حكوماتنا المتعاقبة أدركت ذلكً؟ إن كانت الإجابة (نعم) فتلك مصيبة وإن كانت (لا) فالمصيبة اعظم. ويواصل سوبر مانيم تعليمنا درساً مجانياً في أهمية موقع ميناء عدن :"السفن بدأت تكبر فبعد إن كانت في السابق لاتستوعب الا 3000-3500حاوية تقريباً اصبحت تستوعب الآن 7500حاوية وكلما زاد حجم السفينة كلما قلت الموانئ التي تتصل بها او المؤهلة لإستقبالها لكن ميناء عدن مؤهل لذلك لأنه ميناء رئيسي على الطريق الملاحي الدولي"
معوقات اضافية
لك أن تتصور الان حجم المعوقات الإضافية التي تقف امام عمل المنطقة الحرة ثم تفضل بالحكم على قدرتها في المنافسة.منذ 17عاماً لايوجد هيكل تنظيمي ووظيفي في المنطقة الحرة,منذ 17عاماً والتوظيف العشوائي هو سيد الموقف دون مراعاة للتخصصات المطلوبة, منذ 17عاماً والترويج والتسويق مايزال ضعيفاً نظراً لعدم كفاية المخصصات المعتمدة, منذ 14عاماً والقرار رقم 4لعام 93 الخاص بإستقلالية الهيئة العامة للمناطق الحرة لم ينفذ..وللأمانة المعلومات ليست من عندي فقد حصلت عليها أثناء زيارتي لمبنى "الحرة" نهاية مايو الفارط.
وبالعودة الى سؤال الوفد الفرنسي عن الكهرباء و الذي اخذ يبحث عن ضمانات فإنه بإمكان الوقائع الآن الفصح عن أبعاد ذات اهمية :هل تضمنوا لنا عدم انقطاع التيار الكهربائي؟
لك ان تتصور بماذا سيجيب المسؤولون في المنطقة الحرة ، هل سيجيبون ب(نعم)أم ب(لا) ،هل سيجازف القائمون على المنطقة الحرة بضمان عدم انقطاع التيار ولو لمرةواحدة في اليوم؟ لا اعتقد أن المنطقة الحرة ستجازف بالإقدام على ضمانة من هذا النوع قد تدفع ثمنها لاحقاً " لانستطيع أن نضمن لكم ذلك" فرد اعضاء الوفد الفرنسي
بالقول:" خلاص تبقى الزيارة تعارفيه وودية" هذا الحديث الذي دار في مبنى المنطقة الحرة بعدن مايزال طرياً.
ثم ماذا بعد؟ والإجابة من المنطقة الحرة: "بإمكان المصانع أن توفر محطات كهربائية خاصة بها لكن هذا سيؤثر على سعر المنتج بسبب ارتفاع الديزل ..الطاقة ينبغي أن توفرها الدولة بأسعار مناسبة وخدمة مضمونة مادامت هناك منطقة حرة" .
فضلاً عن الأرض تبدو الكهرباء ايضاً عائقاً يصعب تجاوزه بسهولة ,وفي الوقت الذي تدبج فيه القرارت بإنشاء مناطق حرة في غير مكان يبقى السؤال الأهم: اين الطاقة ياحكومة؟
قضية الأرض
مشاكل الأرض مازالت قائمة منذ16عام ايضاً, ولاعجب أن تمنحك المنطقة الحرة شكوى اضافية عنها:"مشاكل الأرض مازالت قائمة ومعاناتنا في هذا الجانب تاتي من قبل الجهات الحكومية وهناك لجان تنسيق على مستوى عال لأن هذه المشكلة حلها ليست بأيدينا"
ونفس المشكلة عند هيئة الاستثمار بعدن, يقول مدير عام مكتب الهيئة محمد صالح العيسائي :"من عام 92-94كانت الأرض تمنح من قبل الهيئة العامة للاستثمار على اساس ايجاد الية للتوزيع ,كانت هناك لجنة برئاسة المحافظ تقر المشاريع التي تستحق ان تقام لمنحها قطعة ارض ,بعد ذلك بدأت الهيئة العامة للمساحة تمنح الارض بشكل مباشر واقتصر دورنا نحن فقط على منح التراخيص لمن اراد ان يقيم مشروعاً ويمتلك مساحة أرض تكون قد منحتها له هيئة المساحة"
واضاف:هناك توجيهات رئاسية بتسليم الارض للهيئة للقيام بتوزيعها للمستثمرين لكن الى الان لم تسلم لنا ونأمل أن تسلم لنا خلال الفترة المقبلة"
واشار العيسائي الذي نقل بعد ايام من حديثة الى "السياسية" لإدارة مكتب الهيئة بتعز الى ان الهيئة تمنح مميزات عده للمستثمرين من ضمنها الاعفاء الجمركي لكل الالات والمعدات ,كما يتم اعفاء المشاريع لمدة 7سنوات من الضرائب "ضرائب الارباح" بالاضافة الى ان المشاريع الصناعية تعطى 50بالمائة اعفاء لموادها الخام.
واخذ العيسائي يعدد مميزات النافذة الواحدة بأعتبارها اهم ماخرج به مؤتمر الاستثمار المنعقد في العاصمة صنعاء مؤخرا, لكن النافذة الواحدة كما اتضح مقتصرة على المركز فقط. والسؤال هل إذا اراد المستثمر انجاز معاملاته بسهولة الذهاب الى صنعاء؟
وبحسب وثيقة حصلت عليها "السياسية" من مدير مكتب الهيئة السابق بعدن فإن المشاريع المسجلة بفرع الهيئة بلغت مابين الاعوام من 92-2006 "786" مشروعاً وهي مشاريع متنوعة مابين تعليمي وخدماتي وزراعي وسكني وسمكي وسياحي.. وتقدر تكلفة هذه المشاريع ب"318.182.071" ريال وكانت من المقرر ان تتشغل عماله حجمها "28743" لو أنها نفذت بأكملها ويجدر بنا الإشارة هنا الى المشاريع المنفذة خلال تلك الفترة حيث بلغت "196" مشروعاً مستوعبة عماله حجمها "6835" وتبقت "102"مشروعاً قيد التنفيذ . والسؤال هل منحت المشاريع المسجلة مجتمعة مساحات أرض ولماذا لم تنفذ؟ .
" الأرض التي صرفت سابقاً هناك لجنة نحن من ضمنها برئاسة المحافظ تقوم بالجلوس مع المستثمر لتذليل الصعاب امامه لتنفيذ مشروعه" والكلام للعيسائي.
وهناك جملة من القوانين اصدرها مجلس الوزراء هذا العام 2007لها علاقة بالاستثمار عددها لنا مدير مكتب الهيئة نذكر أهمها:إنشاء المجلس الاقتصادي الاجتماعي,تشكيل لجنة وزارية لتفعيل قرار استعادة الضريبة المدفوعة على مدخلات السلع المصدرة لتشجيع الصادرات,تشكيل لجنة للبث في قضايا ومنازعات الاراضي الاستثمارية ,مراجعة قوانين السجل العقاري والتخطيط الحضري واراضي الدولة, مراجعة القوانين ذات الصلة بالاستثمار بما يتوءام مع قوانين مجلس التعاون الخليجي ,مشروع قرار لتنظيم مشاركة القطاع الخاص في انشاء وتشغيل مشاريع البنى التحتية...
مشاريع الحرة
كان ميناء الحاويات من ضمن مشاريع المنطقة الحرة والدليل ان رئيس المنطقة الحرة تحدث عن ذلك معتبراً اياه من المشاريع الناجحة "من ابرز المشاريع الاستثمارية التي تم تنفيذها هو اقامة ميناء عدن للحاويات على مساحة 85هكتار حيث يتكون المشروع بمراحلة الثلاث من رصيف بطول 1650مترا وعمق 16-18مترا وستة مراسي ومساحة تخزين بمساحة 60 هكتار وطاقة استيعابية لمناولة مليون ونصف حاوية 20قدم سنوياً وتم تدشين العمل بالمرحلة الاولى من الميناء في 19مارس 99 كما تم بناء محطة كهرباء بطاقة قدرها 14ميجاوات قابلة للتوسع الى 28 ميجاوات وفي العام 2001 تم زيادة قدرت المناولة الى 650الف حاوية تي أي يو" واضاف: اما المشروع الاخر يتمثل في المنطقة الصناعية التخزينية حيث تم تطوير مساحة 28 هكتار منها وخصصت لعمليات التخزين ولبعض الصناعات الخفيفة وبلغت الكلفة الاجمالية للمشروعين 254 مليون دولار. وماتزال عدد من المشاريع طي الدراسات الاولية والمخططات العامة مثل قرية الشحن الجوي منطقة الصناعات الثقيلة والبتروكيماوية ,ومشروع ميناء الخامات, والمنطقة الصناعية التخزينية..
وللوقوف على المشاريع المرخصة والمنفذة في المنطقة الحرة فإن المنطقة الحرة منحت من جانبها عدد من الترخيص الاستثمارية حيث وصلت في الفترة مابين 1/1/2000 – 16/4/2007"87" مشروعاً موزعة على المجال الصناعي والتخزيني والتجاري والسياحي.. لكن المشاريع المنفذة حتى الآن هي مشروع الشركة العربية للحديد والصلب ويجري حالياً تنفيذ مصنع تكرير السكر ومصنع الرحاب للعطور,ثلاثة مشاريع فقط نفذت أو انه يجري تنفيذها وهي بالتاكيد ليست من ضمن ال86الممنوحة رخصاً خلال الفترة المشار اليها انفاً فقط وانما منذ ان بدأت المنطقة الحرة منح التراخيص ..!
مؤسسة الموانئ
لم يقل لنا المهندس محمد عبد الله مبارك بن عيفان رئيس مجلس ادارة مؤسسة موانئ خليج عدن كم هي مدة العقد المبرم مع شركة OPMالتي تدير حالياً ميناء الحاويات في عدن وكم هو العائد الذي تتقاضاه الحكومة اليمنية مقابل هذا الانتفاع, فقد اكتفى بالإجابة عن سؤال "السياسية" المتعلق بهذا الموضوع بالقول:"هذه أمور تنافسية ولايجوز الحديث عنها خصوصاً وان مناقصة تشغيل الميناء ستنزل الى السوق قريباً للمزايدة عليها" واضاف: تم التعاقد مع شركة OPMبعد خروج شركة يمنفست مباشرة وهي شركة مؤقتة قائمة بالأعمال الى ان يتم انزال المناقصة الجديدة.
سأترك للقارئ هنا فرصة تقييم ً ما قاله المهندس بن عيفان عن الشركة التي تدير ميناء عدن حالياً ,اما انا سأكتفي بالسؤال التالي:هل من حقنا كمواطنين يمنيين معرفة فائدة العقود الموقعة ومردودها المالي جراء استخدام الميناء من قبل أي شركة ومدى فاعلية ذلك وجدواه أم أن الامور تنافسية لايحق لنا معرفتها؟.
سننتقل الآن لفتح نافذة اخرى ..عن إيكال مهمة الإشراف على ميناء الحاويات لمؤسسة الموانئ بدلاً من المنطقة الحرة التي تكفلت بإدارته والاإشراف عليه مايربوا على عقد ونيف.يحدثك بن عيفان عن ذلك بقوله:"من الطبيعي والبديهي ان تدار المحطة التي تدخل في نطاق المنشاءات المينائية بواسطة ادارة الميناء الاصل – ميناء عدن الأعرق والاشهر عالمياً بدافع التخصص والخبرات المتراكمة والقدرات المشهودة"
وفضلاً عن ذلك قال:" هناك خلط بين المنطقة الحرة ومحطة الحاويات فالحقيقة ان المنطقة الحرة تعنى بالمشروعات الصناعية والتخزينية والترويج لجذب الاستثمارات في المساحات والاراضي والبؤر المخصصة لاقامة المشاريع الاستراتيجية وليس لمتابعة وادارة محطة عدن للحاويات التي تاتي تحت سلطة وادارة مؤسسة الموانئ" والسؤال: لماذا ترك ميناء الحاويات طوال الفترة الماضية بيد المنطقة الحرة إن كانت مؤسسة الموانئ حالياً أو مصلحة الموانئ سابقاً والأمر سيان هي الأجدر بإدارة الميناء من غيرها؟.
إن المؤسسة التي تتمتع بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة يؤكد رئيس مجلس ادارتها انها تخضع للاشراف المباشر من قبل وزير النقل وأنه لها الحق الكامل في ابرام العقود والاتفاقيات المتعلقة بنشاط المؤسسة. الكلام للمهندس بن عيفان الذي دلل على ذلك بالقول:"دعوة وزير النقل الأخيرة للشركات العالمية الكبرى للانضمام الى عملية التفاوض والمزايدة الخاصة بتشغيل وادراة محطة الحاويات ابلغ دليل على استقلالية المؤسسة "
القرار رقم 61 لسنة 2007 أوكل بالاضافة الى ادارة ميناء الحاويات مهام اخرى لمؤسسة موانئ خليج عدن ابرزها : ارصفة مناولة السفن في المعلا وعدن الصغرى (ميناء الزيت) وحجيف (المراسي السمكية) والتواهي (مراسي السياحة) والحوض الداخلي لميناء عدن وممراته وقنواته الملاحية وحواجز الأمواج ومراسي وطافيات الربط فيه ومهام اخرى عديدة..
نشاط الميناء
لم يتراجع النشاط في ميناء عدن فيما يتعلق بالسفن والحاويات كما قال المهندس بن عيفان فمؤشر النشاط تنامى وفقاً للاحصاءات السنوية والفصلية فعدد الحاويات المتداولة في الميناء (محطتي عدن والمعلا) للحاويات بلغت 397الف و 87 حاوية مكافئة خلال العام الماضي 2006 مقارنة ب 312 الفا و897حاوية مكافئة عن العام 2005 بزيادة نسبة 25بالمائة كما سجل مؤشر احصاءات ميناء عدن للاشهر الاربعة الاولى من العام الجاري ارتفاعا في عدد الحاويات بنسبة 37بالمائة مقارنة بالعام السابق 2006 ومن المتوقع ان تصل الحاويات حتى نهاية العام الحالي الى 500الف حاوية.
قبل عامين كان سوبر مانيم مدير شركة OPMالمشغل الحالي لميناء عدن يتحدث عن ان عدد الحاويات المناولة ستصل الى 280الف حاوية هذا العام أي العام 2004 واذا قارنا مابين العامين 2006 و2004 سنجد ان الفارق في عدد الحاويات بالارقام وصل الى 117.087 أي ان الزيادة وصلت خلال عامين الى مئة وسبعت عشر الف وسبعه وثمانون حاوية وبحسب معلومات المنطقة الحرة اذا ماعدنا اليها فإن عدد الحاويات المناولة بلغت في العام 2001(650)الف حاوية,اذن هل تقدم نشاط الميناء أم تخلف؟ والسؤال الاخر: مادام هناك حاويات تتزايد بالتقادم كما اشار الي ذلك رئيس مجلس ادارة مؤسسة الموانئ فلماذا الحديث اذن عن اتفاقيات جديدة؟.
باسم الشعبي
التحقيق:نشرته جريدة "السياسية" اليمنية اليومية
وحينما اراد العاملون في المنطقة الحرة انقاذ الموقف بتشغيل المولد الكهربائي الخاص استغرقت العملية بعض الوقت.معلومات ذكرتها لنا مديرة الادارة العامة للترويج والتسويق بالمنطقة الحرة بعد أن احالنا اليها نائب رئيس الهيئة العامة للمناطق الحرة رئيس منطقة عدن الدكتور احمد الوذن ،قبل اسابيع من الآن حين بدأنا هذا التحقيق الذي عرجنا فيه ايضا على مؤسسة الموانئ وهيئة الاستثمار.
حاويات وقرارات
في اكتوبر من العام 2002كان عدد الحاويات المناولة في رصيف الميناء 42.500حاوية ومع نهاية العام نفسه كان محمد سعيد ظافر عضو مجلس الادارة رئيس قطاع الاستثمار والترويج القائم باعمال رئيس المنطقة الحرة بعدن حينها يتوقع في احاديث صحفية في مايو 2004 أن يصل العدد الى 500الف حاوية, غيران الظروف التي قادت الى انخفاض معدل التشغيل من 42.500حاوية الى 6000 حاوية لم تشجع شركة يمنفست على مواصلة العمل لاسيما بعد حادث الاعتداء على الناقلة الفرنسية ليمبورج وحينها تكبدت الشركة خسائر كبيرة وزادت تكلفة التشغيل وخلافه الى ان حدث خلاف بين الشركاء فكانت امامهم خيارات من بينها البيع لطرف ثالث حسب ظافر . وهذا ماحدث فعلاً حيث بيع المشروع للحكومة اليمنية,وللعلم فإن شركة يمنفست كانت نسبة 60بالمائة من راس مالها سنغفوري بينما 40بالمائة للمستثمر بن محفوظ.
ومن هنا ينفتح باب اخر, في السابق كان بإمكان ظافر واي مسؤول اخر في المنطقة الحرة الحديث عن الحاويات والميناء والاتفاقيات الموقعة مع الشركات بكل بساطة لكن الآن اختلف الأمر وهذا ماأدهشني فعلاً بينما كنت في ادارة المنطقة الحرة ابحث عن ارقام واتفاقيات ..و.. فلم اجد شيئاً من ذلك لأن مسؤولية الإشراف على الميناء انتقلت بموجب قرار قيل لنا بانه رئاسي مثلما قيل لنا بانه وزاري الى مصلحة موانئ عدن "مؤسسة موانئ خليج عدن" حالياً العام 2004 أي بعد انهاء خدمات شركة يمنفست وتعويضها بملايين الدولارات من خزينة الشعب. والسؤال: هل فشلت المنطقة الحرة في إدارة ميناء الحاويات أم إنه التخفيف من حملها الثقيل؟!!
مسلسل قرارت الضم والإلحاق والإحالة فيما يتعلق بالمنطقة الحرة يبدو أنها لن تتوقف فمن ميناء الحاويات الذي كان يعد واحداً من المشاريع "الطموحة والناجحة" للمنطقة الحرة الى "المنطقة السياحية" التي سلمت بموجب قرار مجلس الوزراء الى هيئة الاستثمارمؤخراً وكانت المنطقة الحرة تتوقع ان تحقق من خلالها ربحاً ونجاحاً كبيراً, تتجلى بوضوح انعكاسات قرارت "مرتجلة" كهذه على نشاط المنطقة الحرة . أما لماذا سحبت المنطقة السياحية؟ الاجابة من إدارة الترويج والتسويق تبدو مهمة :"لأن كل مايدخل الى المنطقة الحرة معفي من الضرائب والجمارك" وتواصل مديرة الترويج والتسويق بالمنطقة الحرة ردودها على تساؤلات "السياسية" بناءً على توجيهات مديرها (الوذن) " اتضح لنا انه من الصعب السيطرة على المناطق السياحية وتطبيق قانون المنطقة الحرة عليها" وللعلم المنطقة السياحية بعدن تقع في منطقتي فقم وعمران الساحليتان بمديرية البريقة.
ألم وأمل
سؤال للمنطقة الحرة:يقال أن الشركة الحالية التي تدير ميناء عدن تعمل من دون عقد محدد فضلاً عن كونها تدفع 100الف دولار فقط للجانب اليمني سنوياً ,ما مدى صحة ذلك؟ تضحك مديرة الترويج والتسويق ثم تجيب " هذه قضايا محكومة من فوق!! نحن بعيدون عن هذا الموضوع فضلاً عن كوننا لا نستطيع الدخول الى الميناء الا بتصريح من وزارة النقل" رغم ذلك يبقى الأمل عندها وعند الدكتور الوذن كبيراً بإزدهار المنطقة الحرة " ينبغي ان لا ننسى اننا في موقع اقليمي حساس ونعاني من منافسة شديدة في الوقت الذي فيه الإمكانيات المقدمة من الدولة للمنطقة الحرة ما هياش عند المستوى الذي يمكننا من رفع القدرات, صحيح نحن لدينا موقع هام لكن ماعندناش بنى تحتية ,فمن سياتي يستثمر عندك ؟! لكن لابد ان يكون الأمل موجود"
سوبر مانيم المدير التنفيذي لشركة opmالتي تدير ميناء عدن حالياً متحدثاً عن المميزات التنافسية لميناء عدن :" اذا نظرت الى خط الملاحة الرئيسي العالمي ستجد ان البواخر تأتي من طوكيو الى شنغهاي الى هونج كونج ثم تمر على كولمبو في سيريلانكا ثم الى عدن فقناة السويس ثم مالطا واخيرا الى اوروبا .. " ويضيف" عدن تقع على خط الملاحة الرئيسي بالاضافة الى كونه ميناء طبيعي فيه كل الامتيازات التي يتمناها أي خط ملاحي" سؤال: هل حكوماتنا المتعاقبة أدركت ذلكً؟ إن كانت الإجابة (نعم) فتلك مصيبة وإن كانت (لا) فالمصيبة اعظم. ويواصل سوبر مانيم تعليمنا درساً مجانياً في أهمية موقع ميناء عدن :"السفن بدأت تكبر فبعد إن كانت في السابق لاتستوعب الا 3000-3500حاوية تقريباً اصبحت تستوعب الآن 7500حاوية وكلما زاد حجم السفينة كلما قلت الموانئ التي تتصل بها او المؤهلة لإستقبالها لكن ميناء عدن مؤهل لذلك لأنه ميناء رئيسي على الطريق الملاحي الدولي"
معوقات اضافية
لك أن تتصور الان حجم المعوقات الإضافية التي تقف امام عمل المنطقة الحرة ثم تفضل بالحكم على قدرتها في المنافسة.منذ 17عاماً لايوجد هيكل تنظيمي ووظيفي في المنطقة الحرة,منذ 17عاماً والتوظيف العشوائي هو سيد الموقف دون مراعاة للتخصصات المطلوبة, منذ 17عاماً والترويج والتسويق مايزال ضعيفاً نظراً لعدم كفاية المخصصات المعتمدة, منذ 14عاماً والقرار رقم 4لعام 93 الخاص بإستقلالية الهيئة العامة للمناطق الحرة لم ينفذ..وللأمانة المعلومات ليست من عندي فقد حصلت عليها أثناء زيارتي لمبنى "الحرة" نهاية مايو الفارط.
وبالعودة الى سؤال الوفد الفرنسي عن الكهرباء و الذي اخذ يبحث عن ضمانات فإنه بإمكان الوقائع الآن الفصح عن أبعاد ذات اهمية :هل تضمنوا لنا عدم انقطاع التيار الكهربائي؟
لك ان تتصور بماذا سيجيب المسؤولون في المنطقة الحرة ، هل سيجيبون ب(نعم)أم ب(لا) ،هل سيجازف القائمون على المنطقة الحرة بضمان عدم انقطاع التيار ولو لمرةواحدة في اليوم؟ لا اعتقد أن المنطقة الحرة ستجازف بالإقدام على ضمانة من هذا النوع قد تدفع ثمنها لاحقاً " لانستطيع أن نضمن لكم ذلك" فرد اعضاء الوفد الفرنسي
بالقول:" خلاص تبقى الزيارة تعارفيه وودية" هذا الحديث الذي دار في مبنى المنطقة الحرة بعدن مايزال طرياً.
ثم ماذا بعد؟ والإجابة من المنطقة الحرة: "بإمكان المصانع أن توفر محطات كهربائية خاصة بها لكن هذا سيؤثر على سعر المنتج بسبب ارتفاع الديزل ..الطاقة ينبغي أن توفرها الدولة بأسعار مناسبة وخدمة مضمونة مادامت هناك منطقة حرة" .
فضلاً عن الأرض تبدو الكهرباء ايضاً عائقاً يصعب تجاوزه بسهولة ,وفي الوقت الذي تدبج فيه القرارت بإنشاء مناطق حرة في غير مكان يبقى السؤال الأهم: اين الطاقة ياحكومة؟
قضية الأرض
مشاكل الأرض مازالت قائمة منذ16عام ايضاً, ولاعجب أن تمنحك المنطقة الحرة شكوى اضافية عنها:"مشاكل الأرض مازالت قائمة ومعاناتنا في هذا الجانب تاتي من قبل الجهات الحكومية وهناك لجان تنسيق على مستوى عال لأن هذه المشكلة حلها ليست بأيدينا"
ونفس المشكلة عند هيئة الاستثمار بعدن, يقول مدير عام مكتب الهيئة محمد صالح العيسائي :"من عام 92-94كانت الأرض تمنح من قبل الهيئة العامة للاستثمار على اساس ايجاد الية للتوزيع ,كانت هناك لجنة برئاسة المحافظ تقر المشاريع التي تستحق ان تقام لمنحها قطعة ارض ,بعد ذلك بدأت الهيئة العامة للمساحة تمنح الارض بشكل مباشر واقتصر دورنا نحن فقط على منح التراخيص لمن اراد ان يقيم مشروعاً ويمتلك مساحة أرض تكون قد منحتها له هيئة المساحة"
واضاف:هناك توجيهات رئاسية بتسليم الارض للهيئة للقيام بتوزيعها للمستثمرين لكن الى الان لم تسلم لنا ونأمل أن تسلم لنا خلال الفترة المقبلة"
واشار العيسائي الذي نقل بعد ايام من حديثة الى "السياسية" لإدارة مكتب الهيئة بتعز الى ان الهيئة تمنح مميزات عده للمستثمرين من ضمنها الاعفاء الجمركي لكل الالات والمعدات ,كما يتم اعفاء المشاريع لمدة 7سنوات من الضرائب "ضرائب الارباح" بالاضافة الى ان المشاريع الصناعية تعطى 50بالمائة اعفاء لموادها الخام.
واخذ العيسائي يعدد مميزات النافذة الواحدة بأعتبارها اهم ماخرج به مؤتمر الاستثمار المنعقد في العاصمة صنعاء مؤخرا, لكن النافذة الواحدة كما اتضح مقتصرة على المركز فقط. والسؤال هل إذا اراد المستثمر انجاز معاملاته بسهولة الذهاب الى صنعاء؟
وبحسب وثيقة حصلت عليها "السياسية" من مدير مكتب الهيئة السابق بعدن فإن المشاريع المسجلة بفرع الهيئة بلغت مابين الاعوام من 92-2006 "786" مشروعاً وهي مشاريع متنوعة مابين تعليمي وخدماتي وزراعي وسكني وسمكي وسياحي.. وتقدر تكلفة هذه المشاريع ب"318.182.071" ريال وكانت من المقرر ان تتشغل عماله حجمها "28743" لو أنها نفذت بأكملها ويجدر بنا الإشارة هنا الى المشاريع المنفذة خلال تلك الفترة حيث بلغت "196" مشروعاً مستوعبة عماله حجمها "6835" وتبقت "102"مشروعاً قيد التنفيذ . والسؤال هل منحت المشاريع المسجلة مجتمعة مساحات أرض ولماذا لم تنفذ؟ .
" الأرض التي صرفت سابقاً هناك لجنة نحن من ضمنها برئاسة المحافظ تقوم بالجلوس مع المستثمر لتذليل الصعاب امامه لتنفيذ مشروعه" والكلام للعيسائي.
وهناك جملة من القوانين اصدرها مجلس الوزراء هذا العام 2007لها علاقة بالاستثمار عددها لنا مدير مكتب الهيئة نذكر أهمها:إنشاء المجلس الاقتصادي الاجتماعي,تشكيل لجنة وزارية لتفعيل قرار استعادة الضريبة المدفوعة على مدخلات السلع المصدرة لتشجيع الصادرات,تشكيل لجنة للبث في قضايا ومنازعات الاراضي الاستثمارية ,مراجعة قوانين السجل العقاري والتخطيط الحضري واراضي الدولة, مراجعة القوانين ذات الصلة بالاستثمار بما يتوءام مع قوانين مجلس التعاون الخليجي ,مشروع قرار لتنظيم مشاركة القطاع الخاص في انشاء وتشغيل مشاريع البنى التحتية...
مشاريع الحرة
كان ميناء الحاويات من ضمن مشاريع المنطقة الحرة والدليل ان رئيس المنطقة الحرة تحدث عن ذلك معتبراً اياه من المشاريع الناجحة "من ابرز المشاريع الاستثمارية التي تم تنفيذها هو اقامة ميناء عدن للحاويات على مساحة 85هكتار حيث يتكون المشروع بمراحلة الثلاث من رصيف بطول 1650مترا وعمق 16-18مترا وستة مراسي ومساحة تخزين بمساحة 60 هكتار وطاقة استيعابية لمناولة مليون ونصف حاوية 20قدم سنوياً وتم تدشين العمل بالمرحلة الاولى من الميناء في 19مارس 99 كما تم بناء محطة كهرباء بطاقة قدرها 14ميجاوات قابلة للتوسع الى 28 ميجاوات وفي العام 2001 تم زيادة قدرت المناولة الى 650الف حاوية تي أي يو" واضاف: اما المشروع الاخر يتمثل في المنطقة الصناعية التخزينية حيث تم تطوير مساحة 28 هكتار منها وخصصت لعمليات التخزين ولبعض الصناعات الخفيفة وبلغت الكلفة الاجمالية للمشروعين 254 مليون دولار. وماتزال عدد من المشاريع طي الدراسات الاولية والمخططات العامة مثل قرية الشحن الجوي منطقة الصناعات الثقيلة والبتروكيماوية ,ومشروع ميناء الخامات, والمنطقة الصناعية التخزينية..
وللوقوف على المشاريع المرخصة والمنفذة في المنطقة الحرة فإن المنطقة الحرة منحت من جانبها عدد من الترخيص الاستثمارية حيث وصلت في الفترة مابين 1/1/2000 – 16/4/2007"87" مشروعاً موزعة على المجال الصناعي والتخزيني والتجاري والسياحي.. لكن المشاريع المنفذة حتى الآن هي مشروع الشركة العربية للحديد والصلب ويجري حالياً تنفيذ مصنع تكرير السكر ومصنع الرحاب للعطور,ثلاثة مشاريع فقط نفذت أو انه يجري تنفيذها وهي بالتاكيد ليست من ضمن ال86الممنوحة رخصاً خلال الفترة المشار اليها انفاً فقط وانما منذ ان بدأت المنطقة الحرة منح التراخيص ..!
مؤسسة الموانئ
لم يقل لنا المهندس محمد عبد الله مبارك بن عيفان رئيس مجلس ادارة مؤسسة موانئ خليج عدن كم هي مدة العقد المبرم مع شركة OPMالتي تدير حالياً ميناء الحاويات في عدن وكم هو العائد الذي تتقاضاه الحكومة اليمنية مقابل هذا الانتفاع, فقد اكتفى بالإجابة عن سؤال "السياسية" المتعلق بهذا الموضوع بالقول:"هذه أمور تنافسية ولايجوز الحديث عنها خصوصاً وان مناقصة تشغيل الميناء ستنزل الى السوق قريباً للمزايدة عليها" واضاف: تم التعاقد مع شركة OPMبعد خروج شركة يمنفست مباشرة وهي شركة مؤقتة قائمة بالأعمال الى ان يتم انزال المناقصة الجديدة.
سأترك للقارئ هنا فرصة تقييم ً ما قاله المهندس بن عيفان عن الشركة التي تدير ميناء عدن حالياً ,اما انا سأكتفي بالسؤال التالي:هل من حقنا كمواطنين يمنيين معرفة فائدة العقود الموقعة ومردودها المالي جراء استخدام الميناء من قبل أي شركة ومدى فاعلية ذلك وجدواه أم أن الامور تنافسية لايحق لنا معرفتها؟.
سننتقل الآن لفتح نافذة اخرى ..عن إيكال مهمة الإشراف على ميناء الحاويات لمؤسسة الموانئ بدلاً من المنطقة الحرة التي تكفلت بإدارته والاإشراف عليه مايربوا على عقد ونيف.يحدثك بن عيفان عن ذلك بقوله:"من الطبيعي والبديهي ان تدار المحطة التي تدخل في نطاق المنشاءات المينائية بواسطة ادارة الميناء الاصل – ميناء عدن الأعرق والاشهر عالمياً بدافع التخصص والخبرات المتراكمة والقدرات المشهودة"
وفضلاً عن ذلك قال:" هناك خلط بين المنطقة الحرة ومحطة الحاويات فالحقيقة ان المنطقة الحرة تعنى بالمشروعات الصناعية والتخزينية والترويج لجذب الاستثمارات في المساحات والاراضي والبؤر المخصصة لاقامة المشاريع الاستراتيجية وليس لمتابعة وادارة محطة عدن للحاويات التي تاتي تحت سلطة وادارة مؤسسة الموانئ" والسؤال: لماذا ترك ميناء الحاويات طوال الفترة الماضية بيد المنطقة الحرة إن كانت مؤسسة الموانئ حالياً أو مصلحة الموانئ سابقاً والأمر سيان هي الأجدر بإدارة الميناء من غيرها؟.
إن المؤسسة التي تتمتع بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة يؤكد رئيس مجلس ادارتها انها تخضع للاشراف المباشر من قبل وزير النقل وأنه لها الحق الكامل في ابرام العقود والاتفاقيات المتعلقة بنشاط المؤسسة. الكلام للمهندس بن عيفان الذي دلل على ذلك بالقول:"دعوة وزير النقل الأخيرة للشركات العالمية الكبرى للانضمام الى عملية التفاوض والمزايدة الخاصة بتشغيل وادراة محطة الحاويات ابلغ دليل على استقلالية المؤسسة "
القرار رقم 61 لسنة 2007 أوكل بالاضافة الى ادارة ميناء الحاويات مهام اخرى لمؤسسة موانئ خليج عدن ابرزها : ارصفة مناولة السفن في المعلا وعدن الصغرى (ميناء الزيت) وحجيف (المراسي السمكية) والتواهي (مراسي السياحة) والحوض الداخلي لميناء عدن وممراته وقنواته الملاحية وحواجز الأمواج ومراسي وطافيات الربط فيه ومهام اخرى عديدة..
نشاط الميناء
لم يتراجع النشاط في ميناء عدن فيما يتعلق بالسفن والحاويات كما قال المهندس بن عيفان فمؤشر النشاط تنامى وفقاً للاحصاءات السنوية والفصلية فعدد الحاويات المتداولة في الميناء (محطتي عدن والمعلا) للحاويات بلغت 397الف و 87 حاوية مكافئة خلال العام الماضي 2006 مقارنة ب 312 الفا و897حاوية مكافئة عن العام 2005 بزيادة نسبة 25بالمائة كما سجل مؤشر احصاءات ميناء عدن للاشهر الاربعة الاولى من العام الجاري ارتفاعا في عدد الحاويات بنسبة 37بالمائة مقارنة بالعام السابق 2006 ومن المتوقع ان تصل الحاويات حتى نهاية العام الحالي الى 500الف حاوية.
قبل عامين كان سوبر مانيم مدير شركة OPMالمشغل الحالي لميناء عدن يتحدث عن ان عدد الحاويات المناولة ستصل الى 280الف حاوية هذا العام أي العام 2004 واذا قارنا مابين العامين 2006 و2004 سنجد ان الفارق في عدد الحاويات بالارقام وصل الى 117.087 أي ان الزيادة وصلت خلال عامين الى مئة وسبعت عشر الف وسبعه وثمانون حاوية وبحسب معلومات المنطقة الحرة اذا ماعدنا اليها فإن عدد الحاويات المناولة بلغت في العام 2001(650)الف حاوية,اذن هل تقدم نشاط الميناء أم تخلف؟ والسؤال الاخر: مادام هناك حاويات تتزايد بالتقادم كما اشار الي ذلك رئيس مجلس ادارة مؤسسة الموانئ فلماذا الحديث اذن عن اتفاقيات جديدة؟.
باسم الشعبي
التحقيق:نشرته جريدة "السياسية" اليمنية اليومية
